عبد الكريم الزبيدي
19
عصر السفياني
بالمفتاح يوم الجمعة ، وعثمان يخطب ، فقال : أيها الناس زعم عثمان أني خازن له ولأهل بيته ، وإنما كنت خازنا للمسلمين ، وهذه مفاتيح بيت مالكم ، ورمى بها ، فأخذها عثمان « 1 » . وكان أبو سفيان من مستشاري عثمان ، وكان له دور كبير في حمل عثمان على تقريب بني أمية ، ووضعهم في مناصب مهمة في الدولة الإسلامية ، وخاصة منصب الوالي أو الحاكم على البلدان التي فتحها المسلمون . وكان أبو سفيان يمهّد بذلك لإقامة دولة بني أميّة بعد خلافة عثمان . ذكر اليعقوبي أن عثمان كتب إلى معاوية أثناء مدة حصاره في داره ، يستنجد به ، فجاء معاوية باثني عشر ألف مقاتل ، ولكنه وضعهم على حدود المدينة المنورة ، وجاء وحده إلى عثمان ، فسأله عثمان : لماذا لم تأت بالجند ؟ فقال : قد قدمت لأعرف رأيك ، وأعود إليهم ، فأجيئك بهم ، فقال عثمان : لا واللّه ، ولكنك أردت أن أقتل ، فتقول : أنا وليّ الثأر « 2 » . لقد كان معاوية يعمل بجدّ من خلال كونه واليا على الشام على تحقيق الهدف السّفياني ، وهو إقامة دولة أموية تعيد لقريش هيبتها وأمجادها التي سحقها الإسلام ، وتنفض التراب عن عزها الذي أقبره الإسلام ، وتحيي جبروتها وسلطانها الذي كانت عليه في الجاهلية . وأمكن التعرّف إلى أهم خطوات هذا العمل ، وهي : 1 - الظهور بلباس الدين ، واتخاذه وسيلة لتحقيق الهدف السفياني ، فكان يعمل على تأسيس بناء فكري عند أهل الشام ، قائم على فكرة أن بني أميّة هم الذين يمثلون الإسلام ، وأن إرادة اللّه قضت أن يكونوا هم خلفاء اللّه الذين يقودون الدولة الإسلامية . 2 - العمل على تربية أهل الشام على الطاعة العمياء ، والانقياد للحاكم
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 1 - 64 . ( 2 ) المصدر نفسه : 1 - 72 - 73 .